التخطي إلى المحتوى


نشر فى :
السبت 10 سبتمبر 2022 – 8:40 م
| آخر تحديث :
السبت 10 سبتمبر 2022 – 8:40 م

نشكو كثيرا من تراجع مستوى التعليم فى مصر، لكن من الموضوعية والإنصاف أن نشير إلى بقع الضوء المنيرة، حينما نصادفها.
كمواطن مصرى شعرت بالفخر، حينما وجدت أكثر من عشرين من المسئولين الألمان يتحدثون بإعجاب عن الدكتور أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية وتجربته المتميزة خلال الاحتفال الضخم الذى أقامته الجامعة الألمانية يوم الأربعاء الماضى بمناسبة مرور عشرين عاما على إنشائها بالقاهرة وعشر سنوات على افتتاح فرعها فى برلين بحضور 240 شخصا من كبار الشخصيات فى ألمانيا وعدد من السفراء العرب والأفارقة والأوروبيين.
المسئولون الألمان لا يجاملون، وبالتالى حينما يقولون كلاما كبيرا، فالمؤكد أن هناك نموذجا ناجحا جدا.
السفير الألمانى بالقاهرة فرانك هارتمان قال خلال الاحتفال فى برلين إننا لو أغلقنا سفارتنا فى القاهرة، فلن نخسر كثيرا، بسبب وجود الجامعة الألمانية بالقاهرة، التى نقلت بمهارة التعليم والثقافة الألمانية لمصر وصار هناك نصف مليون مصرى يتحدثون الألمانية وصار هناك تعليم تطبيقى متميز وهناك ٧ مدارس ألمانية بها سبعة آلاف شخص وجامعتان ألمانيتان بهما آلاف الطلاب. والفضل فى ذلك يرجع بالدرجة الأولى لأشرف منصور الذى يعتبر عقل هذه الجامعة وملهمها الأول وجعلها أنجح جامعة ألمانية عابرة للحدود خارج ألمانيا.
السفير قال لمنصور: «كان واردا إذا لم تفتح هذه الجامعة أن تستمر فى ألمانيا وتصبح رئيسا لجامعة «اولم» التى تخرجت منها وربما حصلت على جائزة نوبل».
ورد عليه منصور قائلا لو لم نؤسس الجامعة أظن أننى كنت سأستمر فى البحث العلمى، ثم أضاف مازحا :«لكن لا أظن أن جائزة نوبل تذهب لمن يعمل فى علوم المواد!!».
يضيف منصور: «كنت أعمل ضمن فريق بحثى صغير فى جامعة أولم على مشروع لتطوير إطارات السيارات التى تسير بسرعة تتجاوز ١٦٠ كيلو مترا، والآن أنا أعمل مع عشرين ألف طالب فى الجامعة الألمانية. وأظن أنه كلما كبر إنجاز الإنسان فقد تكبر ذاته وتتضخم الأنا لديه، لكن الأفضل أن ينحنى أمام هذا الإنجاز حتى يحقق المزيد والمزيد وبالتالى كلما كبرنا فمن الأفضل أن نزداد تواضعا وليس العكس.
منصور يؤمن بثمانية مبادئ راسخة على مدى 20 عاما فى الجامعة وهى: الاستقلالية والإتاحة وعدم التمييز، والحيادية، والشفافية والمساواة، والتعددية والتسامح والقبول، ومناهج ألمانية بمعايير أوروبية، والجمع بين النظرية والتطبيق العملى، والتأثير العالمى فى مجال البحث العلمى».
السفير الألمانى قال إن الدعم الألمانى للجامعة الألمانية مستمر طالما حافظت على تفوقها وجودتها وقيمها وتميزها فى البحث العلمى وجددت المناهج الدراسية لخدمة المجتمع المصرى والعالمى.
فى هذا اليوم استمعت للعديد من المتحدثين الألمان سواء من وزارة التعليم العالى الألمانية الفيدرالية أو من ولاية بادن فورتنبرج أو مسئولين حكوميين ألمان وهم يتغنون ويتغزلون فى نموذج الجامعة الألمانية والدور المهم والريادى لأشرف منصور الذى جعل هذه الجامعة تمثل نحو ٤٠٪ من حجم التبادل العلمى والثقافى والتعليمى الألمانى مع العالم أجمع.
فى هذه الليلة كان ملفتا للنظر أن الدكتور أشرف منصور كرّم أكثر من ٧٠ شخصية، وشكر كل من ساهم فى إنشاء وتطوير الجامعة الألمانية من أول أصغر عامل وموظف فى الجامعة، نهاية بالمستشار الألمانى الأسبق جيرهارد شرويدر، مرورا بكل أعضاء هيئة التدريس والدكتور ياسر حجازى رئيس الجامعة، وكذلك دور شقيق دكتور أشرف الأكبر عبدالفتاح منصور الذى يلعب دور الجندى المجهول فى هذه الجامعة وكان له الفضل الأكبر فى جعل مبناها نموذجا معماريا متميزا.
أتمنى ان يكون لدينا أكثر من نموذج من أشرف منصور فى المجتمع المصرى، وليس فقط فى الجامعات. هذا النموذج الذى يجمع بين البحث العلمى الجاد والإدارة الذكية والتكامل مع مجتمع الصناعة، والأهم أيضا الاحتكاك بأوروبا، والاستفادة من أفضل ما فيها. أظن أن لدينا كوادر جامعية كثيرة قادرة على النجاح والتفوق، لكن تلزمها الصلاحيات والبيئة العلمية التى تجعلها تنجح وتحلق فى سماء البحث ولتطوير.
نحتاج كوادر جامعية تؤمن بالبحث العلمى الحقيقى، وليس «البحث المضروب فى ورش بير السلم». نحتاج كوادر تتمتع بالحريات الأكاديمية الكاملة ويكون هدفها الحقيقى الارتقاء بالبحث العلمى وليس بالحفاظ على «كراسيها».
نحتاج لنماذج كثيرة من أشرف منصور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.