التخطي إلى المحتوى

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر عن أن نسبة الطلاق في عام 2021 ارتفعت بنسبة 14.7 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه 2020.

وسجلت مصر خلال عام 2021، 254 ألفا و777 حالة طلاق، بينما كانت 222 ألفا و39 حالة في عام 2020.

وزيادة نسبة الطلاق كما تشير إحصائيات رسمية كانت واضحة بين الشباب في الفئة العمرية من 25 إلى 35 عاما، جعلت مصر في صدارة دول العالم من حيث عدد حالات الطلاق.

أسباب سياسية ودينية واجتماعية كانت وراء زيادة معدلات الطلاق في المجتمع المصري.

 وترى هالة منصور أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها أن مشكلة الطلاق تبدأ من معايير الاختيار للزواج، فهناك خلل في مفهوم الزواج، وتكوين الأسر عند المجتمعات العربية، إذ تحوّل الزواج من مؤسسة اجتماعية مبنية على المودة والرحمة والتكافل، إلى مؤسسة تجارية الغرض منها مادي بدرجة كبيرة.

غياب دور الأسرة والعائلة في قرارات الزواج والطلاق

وتسرد هالة لموقع “سكاي نيوز عربية” أسبابا مختلفة لكثرة حالات الطلاق، أبرزها أن عملية اختيار الشريك باتت فردية، ولم تعد العائلات والأسر تساهم فيها.

وتشدد على أن هذه المساهمة كانت تضبط المعايير، وكانت أكثر قدرة على قراءة الموقف المستقبلي، وهو ما كان يحمي الأسرة بدرجة كبيرة.

كما أن غياب سلطة الأسرة على الأبناء بعد الزواج جعل قرار الطلاق قرارا فرديا، ولم يعد قرارا عائليا مثل السابق، حيث كانت الأسر ترفض هذا القرار وتمنع وجود مطلقين فيها، وفق أستاذة علم الاجتماع.

النزعة المادية تساهم في زيادة نسبة الطلاق

تضيف هالة منصور أن تربية الأولاد على عدم تحمل المسؤولية حتى في تكاليف الزواج التي تساهم فيها الأسر بنسبة كبيرة، جعلت المتزوجين حديثا يفقدون القدرة على التضحية من أجل استمرار الأسرة، وتحول الحياة للنزعة المادية ساهم في زيادة نسبة الطلاق، كما أن تنحي بعض الرجال عن مفهوم الرجولة، وتمسكهم بالذكورة فقط، جعل الزوجات تنظر لهم كعبء عليها يضاف لعبء الأطفال وهنا تحاول التخلص من هذا العبء والعمل على الاستفادة من الطلاق بالشكل الأمثل.

واعتبرت أن دور الجمعيات النسوية في مصر أصبح مؤججا للمشاكل الأسرية، لأنها تطرح أمورا غريبة عن المجتمع دون مراعاة المنطق السليم العلمي والأخلاقي والديني للزواج، فالزواج منطقه المودة والرحمة وتتفرع من هذا المنطق معاملات كثيرة تجعل هناك حقوقا تظهر بشكل نسبي، وفي إطار هذا المفهوم تظهر أدوار وحقوق وواجبات نسبية تتغير من مكان لآخر، ومن أسرة لأخرى وتجعل هناك تغاضي عن بعض العيوب والأزمات، لكن التعامل الحاد في الأسرة يدمرها.

وتعتقد أستاذة علم الاجتماع أن: “الدراما كان لها دور سلبي في زيادة نسبة الطلاق، لأنها تعرض نماذج للحياة غريبة عن المجتمع المصري وعاداته وتقاليده، تجعل ضعاف الأنفس يقلدون هذا النمط في الحياة وأسلوب الحوار ودرجة العنف، وبالتالي باتت الأعمال الدرامية تخلق واقع افتراضي يتم تقليده، فهي لا تعالج المشاكل بل تخلقها نتيجة لاعتقاد الناس أن هذا هو ما يجري في الحياة”.

قبول المجتمع لفكرة الطلاق

واختتمت هالة منصور حديثها بأن بعض الآباء والأمهات حينما يتدخلون ينتصرون لأبنائهم دون النظر لمصالح أسر هؤلاء الأبناء، وبعضهم يعتقد أن الطلاق سيعيد إليهم أبنائهم الذين فقدوهم بالزواج، كما أن المجتمع الحالي بات يقبل فكرة الطلاق أكثر من اللازم بعد أن كان يرفضها أكثر من اللازم، وبعض السيدات يعتبرن أن الطلاق مدخل من مداخل الحرية، ومع زيادة فرص المرأة في العمل أصبحت لا تحتاج كثيرا للإنفاق من جانب الرجل.

استسهال تبادل الاتهامات

أما أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في مصر، فتحي قناوي، فقد شدد على أن التربية السليمة لها دورها في معرفة كيفية إدارة الحياة الزوجية، وهو ما يحتاج مساحة من التفاهم والأرضية المشتركة، والبعد عن الاستبداد، وهي أمور لم تعد موجودة مثل السابق، فما يحدث الآن هو فشل كل طرف في تلبية احتياجات الطرف الثاني، وبالتالي استسهال تبادل الاتهامات للتخلص من هذه المسؤولية.

واعتبر أستاذ البحوث الاجتماعية أن: “الأوضاع الاقتصادية ليست عاملا أساسيا في استقرار الحياة الزوجية، فنحن نرى الطلاق يتم بكثرة في الأسر الغنية، فالقضية هي غياب التراضي والتوافق، وعدم وجود تخطيط لكل الخطوات، فالزواج عملية مستمرة تتطلب التخطيط الاجتماعي والنفسي والمالي، وليست المادة فقط، فأحيانا غياب الزوج لساعات طويلة في العمل يؤدي لفقدان التنسيق مع زوجته.

ويرى قناوي أن عوامل أخرى ساهمت في زيادة نسبة الطلاق مثل نقل المشكلات من داخل المنزل للأهل في الخارج، وعندما يطلب تدخل الأهل لحل الأزمات يكونون محملين بما قاله أبنائهم فينحازون إليهم.

وسائل التواصل الاجتماعي

وقال قناوي: “وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بدور سلبي، وتجعل بعض الأزواج والزوجات يتحدثون عن تفاصيل حياتهم على هذه الوسائل، ويستشيرون أشخاصا لا يعرفونهم، ويأخذون بتجاربهم، ويعملون برأي من ليس له خبرة بالأمر”.

المبالغة في استخدام مصطلحات التحرر

واختتم قناوي حديثه بالتأكيد على أن: “المبالغة في مصطلحات التحرر واستخدام كلمات رنانة، تساهم في هدم الأسر والمجتمعات، لأن ذلك يهدم الحب والإيثار، والحل في الالتزام بتعاليم ديننا والمعاملة باحترام وليست بندية، فالزواج ليس عملية حسابية، وإنما مودة ورحمة وإيثار وتبادل للعطاء والتزام بأخلاق التعامل”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.