التخطي إلى المحتوى

وأشار ماكرون إلى أن حصة الغاز الروسي، التي كانت 50 في المئة من احتياجات أوروبا من الغاز قبل الحرب في أوكرانيا، انخفضت إلى 9 في المئة. ثم أعلن عن حزمة مبادرات واقتراحات، من بينها تأييده “شراء الغاز بشكل مشترك” بهدف الحصول على أسعار “أرخص” بالنسبة لأوروبا، مع تحديد سقف لسعر الغاز الروسي المسلّم عبر الأنابيب.

وتابع: “إذا كان على المفوضية أن تقرر ما إذا كانت ستحدد سقفًا لسعر الغاز الذي يتمّ تسلّمه عبر الأنابيب من روسيا، فإن فرنسا ستدعم هذا الإجراء”.

وكان قرار شركة غازبروم الوطنية الروسية بقطع عمليات التسليم لفترة أطول عبر خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 1″، قد أدى إلى زيادة أسعار الغاز الأوروبي بأكثر من 30 في المئة يوم الاثنين.

المهمة الصعبة

يقول الخبير في قضايا الطاقة في معهد سابينس، فيليب شارليز، في تصريحه لموقع “سكاي نيوز عربية”، “إن ماكرون يسعى عبر اقتراحه إلى أن تجتمع كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا في صفقة شراء غاز واحدة، مما يعني كمية كبيرة وثمنا أقل. ويبدو أن هذا الأمر ممكن تقنيا. وأول المؤيدين لهذه الفكرة هي ألمانيا”.

ويستطرد: “لكن، بالنسبة لباقي الدول الأمر ليس بالهين لأن لكل دولة موردها الخاص بالإضافة إلى أن حجم الغاز المستورد يختلف حسب حاجة كل دولة أوروبية. تستورد فرنسا مثلا الغاز من النرويج بنسبة أكبر من تلك القادمة من روسيا عكس ألمانيا التي تغطي حوالي 55 في المئة من احتياجاتها من روسيا”.

ويعتبر، في المقابل، أنه “يمكن لهذه العملية أن تتم في حال إجراء صفقات جديدة تتعلق بالغاز الطبيعي المسال الذي يباع عن طريق شحنات ما يضمن عمليات البيع عند المورد وبثمن أرخص”.

وضع حد أقصى لسعر الغاز

وللحد من ارتفاع أسعار الغاز، ستدعم فرنسا مبدأ تحديد سقف لأسعار الغاز الروسي إذا كانت المفوضية الأوروبية تؤيده، لكنه إجراء فقد قوته في ظل انهيار عمليات التسليم من شركة غازبروم.

ويرى الخبير في قضايا الطاقة أنه “إذا كان الأمر يشبه في مضمونه تسقيف أسعار البترول كما اقترحته مجموعة الدول السبع، فإنه أمر مستبعد تحقيقه”.

ويوضح: “نحن لا نعلم حاليا البترول الذي نستهلكه من أي بلد تم استيراده في الأصل، لأنه يمكن أن يكون بترولا روسيا تم بيعه للهند أو الصين أو لمنطقة الشرق الأوسط. لهذا الحد من بيع البترول الروسي في الأسواق العالمية غير ممكن”.

من جانب آخر، يشير شارليز إلى أنه في حالة الغاز، “الأمر يعتمد أساسا على العلاقات التي تربط البائع بالمشتري. أي أن عملية الرفض أو القبول ستكون مباشرة بين أوروبا التي تنوي تحديد ثمنه أو رفض شرائه من روسيا، فيما لموسكو حق الرفض أو قبول الشروط”.

ويختم: “وفي الوقت الذي تعاني فيه أوروبا من نقص في الطاقة، لا أظن أن لها القوة والقدرة على فرض أسعار الغاز على روسيا”.

ولمواجهة أزمة الطاقة على المستوى الأوروبي، من المقرر أن يجتمع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي في 9 سبتمبر لمناقشة إجراءات احتواء الأسعار المرتفعة. على الطاولة، خيارات مثل تحديد سقف لسعر الغاز المستورد، أو تحديد سقف لسعر الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء، أو الانسحاب المؤقت لمحطات الطاقة التي تعمل بالغاز من نظام تسعير الكهرباء الأوروبي الحالي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.