التخطي إلى المحتوى


04:10 م


الإثنين 22 أغسطس 2022

كتبت- منال المصري:

يرى 3 مصرفيين تحدثوا لمصراوي، أن تطبيق منظومة تتضمن سعر صرف مدار للجنيه هو السيناريو الأنسب لمصر في الفترة الحالية، لتجنب انفلات سعر الدولار مقابل الجنيه لمستوى قياسي متأثرا بتراجع تدفقات النقد الأجنبي وهو ما قد يرفع بقوة معدلات التضخم وبالتالي التأثير على أهداف السياسة النقدية.

بينما يعتقد محمد بدرة، عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الحكومية، أن اتباع سياسة سعر الصرف الحر هو الأقرب للتطبيق من أجل التوافق مع متطلبات صندوق النقد الدولي الذي يدرس ضخ قرض لمصر لمساعدتها على سد الفجوة التمويلية، على أن يتضمن تحركا مرنا دون قفزات في سعر الدولار، كما حدث في الشهور الخمسة الأخيرة.

ويأتي ذلك بعد تعيين حسن عبد الله قائما بأعمال محافظ البنك المركزي لمدة عام واحد، بقرار جمهوري أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الخميس، وذلك بعد يوم واحد من استقالة طارق عامر، محافظ البنك المركزي السابق، من منصبه، والذي قرر الرئيس السيسي تعيينه مستشارًا لرئيس الجمهورية.

وشهد سعر صرف الجنيه تراجعا ملحوظا مقابل العملات الأجنبية خلال الشهور الأخيرة، وارتفع سعر الدولار بنسبة وصلت إلى 21.7% عند مقارنة مستواه اليوم بما كان عليه في 20 مارس الماضي قبل التحركات الملحوظة لسعر الصرف، حيث وصل متوسط السعر في البنوك إلى 19.10 جنيه للشراء و19.18 جنيه للبيع اليوم.

ويواجه سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية عددا من الضغوطات على رأسها تراجع موارد النقد الأجنبي بسبب تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، وتشديد السياسة النقدية عالميا، إلى جانب تشديد الإجراءات المتعلقة بالاستيراد مما أسهم في تراجع المعروض من بعض أنواع السلع بالأسواق وبالتالي قد يؤدي أي تغيير في هذه الإجراءات إلى زيادة كبيرة في الطلب على العملات الأجنبية.

وتتفاوض مصر مع صندوق النقد الدولي لإطلاق برنامج تعاون جديد مصاحب بتمويل يسهم في سد الفجوة التي تعاني منها مصر، وهو ما يأتي في وقت تشهد فيه المفاوضات بعض التعثر ونقاط خلافية في البرنامج كما يبدو، حيث يريد الصندوق أن يفرض شروطا صعبة، بحسب محللين وخبراء.

السعر الحر الخيار الأفضل

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل والنقد الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، لمصراوي، إن منظومة سعر الصرف المدار تعد الخيار الأفضل، مفضلا الابتعاد عن تطبيق منظومة سعر صرف حر لتجنب التبعات السلبية الناجمة عنه في ظل تراجع تدفقات موارد النقد الأجنبي بسبب الأوضاع الاقتصادية السلبية عالميا.

وأضاف أنه من الصعب ترك سعر صرف الدولار حرا مقابل الجنيه بشكل يومي خلال هذه الفترة الصعبة، فقد ينتج عن ذلك مضاربات مع عدم وجود وفرة من النقد الأجنبي للتصدي لها.

وذكر نجلة أن سعر الصرف المدار سيتم السيطرة عليه وسيتضمن تدرجا في تحريكه حتى يصبح في مستوى قريب من سعره العادل مقابل الدولار دون الضغط عليه لفترة طويلة وعدم انفلاته مرة واحدة تجنبا لصدمات زيادات الأسعار.

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي يميل لمنظومة سعر الصرف الحر ولكن مصر تستطيع أن تكون مفاوضا بارعا لإقناع الصندوق بخطورة تطبيق هذه الآلية في الوقت الراهن وأن يكون الحل الأنسب ولو مؤقتا هو العمل بسعر صرف مدار.

وقالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائبة رئيس بنك مصر سابقا، لمصراوي، إن ضبط منظومة سعر الصرف ليس ضروريا أن يحدث عبر التعويم الحر للجنيه، والأفضل حاليا اتباع سياسة التحرير المدار تجنبًا للتداعيات السلبية وارتفاع معدلات التضخم.

وأضافت الدماطي أن التعويم المدار سيجعل المحافظ الجديد أكثر قدرة للسيطرة على التضخم مقارنة بالتعويم الحر الذي قد ينتج عنه تداعيات سلبية.

وقال عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الخاصة، فضل عدم ذكر اسمه، لمصراوي، إن اتباع مصر آلية سعر صرف حر دون تدخل البنك المركزي قد يجد قبولًا وتشجيعًا من صندوق النقد الدولي، لكن تنفيذه قد لا يصلح في هذه الفترة التي تشهد أزمات عالمية ومحلية ونقصا في موارد النقد الأجنبي بمصر.

وأضاف أن اتباع سعر صرف حر مطلوب لكن في فترة لاحقة بعد تحسن موارد تدفق النقد الأجنبي ليستطيع الجنيه أن يصمد مقابل الدولار.

وبحسب المصدر، فإن محافظ البنك المركزي يمكنه اتباع سعر صرف مدار حاليا، فهو الحل الأمثل والواقعي، ويتماشى مع طبيعة المرحلة الراهنة حتى تجاوز الأزمة.

والتعويم المدار يعمل به عدد من الدول ويخضع تحديد سعر الصرف إلى البنك المركزي خلاله يوميًا مع وضع نسبة 10% زيادة أو تراجع، بحسب المصدر.

التعويم الحر الأقرب للتطبيق

قال محمد بدرة، عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الحكومية، لمصراوي، إن منظومة سعر الصرف الحر هي الأقرب للتطبيق للتوافق مع متطلبات صندوق النقد الدولي وتجنب الأضرار السلبية من عدم القدرة على الاستمرار في مواجهة الضغط على العملة وهو ما قد يؤدي إلى انفلات سعرها لمستوى قياسي.

وأوضح أن سعر الصرف الحر يتميز بوجود حركة مرنة للدولار أمام الجنيه، مؤكدا أهمية أن يتحرك سعر العملة بشكل تدريجي وليس بطريقة مفاجئة بما يقلل من حد تأثير زيادات الأسعار وقدرة السوق على استيعابها.

وأكد بدرة أن القائم بأعمال محافظ البنك المركزي الجديد يتميز بالمهارة الكبيرة ولديه القدرة على التدخل في الوقت المناسب لضبط سعر الصرف في حال وجود مضاربات على الدولار كما تفعل جميع البنوك المركزية لحماية عملاتها وقت الأزمات لتحقيق التوازن.

وأضاف أن التجار حاليا يعملوا على تقييم بضائعهم بسعر دولار أعلى من الموجود حاليا في البنوك للحفاظ على نسبة ربحيتهم وتخوفا من عدم قدرة الجنيه على تحمل الضغط وانفلات سعره لمستوى قياسي مما يجعل السعر المعلن حاليا غير معبرا عن قيمته الحقيقية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *