التخطي إلى المحتوى


بأسى ممتزج بالقلق أرسلت “لست أول ولا آخر زوجة تكتوي بنار “بيت العيلة”، واجهت الكثير من المشاكل معهم، وفشلت في إصلاح علاقتي بهم، كل ما نجحت فيه هو أن أتمسك بزواجي، لكن أكثر ما يوجعني هو ابني، هو طفل عمره 6 سنوات وللأسف شهد مشكلة بيني وبين أهل والده، رآهم وهم يضربونني، حدث ذلك من سنة وهو تغير من وقتها. أصبح أكثر صمتًا وتأثر جدًا بالموقف حتى أن بعض الأكلات التي كان يحبها توقف عن أكلها، هو للأسف مجبر على التعامل معهم لأنهم أهله ورحمه، لكنه قال لي: “أنا متضايق منهم يا ماما” خاصة أنهم دائمًا ما ينتقدونه رغم صغر سنه وأدبه. ماذا أفعل لأساعده على تخطي الأزمة التي تعرض لها وينساها؟“.


****


القارئة العزيزة. أمر مؤسف جدًا أن يشهد الطفل على هذه المشاكل الكبيرة في سن مبكرة ويعاني هذا القدر من الخوف والألم ويتزعزع شعوره بالأمان، لكن ما يطمئن عليه أنه يحظى بأم مثلك. يتضح من سؤالك عمق وعيك وتواصلك معه. وفهمك للمشكلة الذي ربما لا يكون سهلاً على الكثيرين. ولتفسير ما يحدث مع طفلك يقول الدكتور ريمون ميشيل استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسرى وتعديل السلوك إن الطفل في مثل هذا العمر لا يجيد التعبير لفظيًا عن مشاعره وعواطفه، وإحدى العلل النفسية التي قد تصيب الأطفال في سن صغيرة والمتعارف عليها في أمراض الطفولة اضطراب يسمى الصمت الاختياري، وهذه العلة تنتج من عدم الاستقرار النفسي والعاطفي عند الطفل بعد التعرض للمخاوف أو عدم الارتياح، فيفضل الطفل الصمت أمام بعض الأشخاص أو في أغلب المواقف تعبيرًا عن الاحتجاج أو الخوف وطلبًا للمزيد من العطف والرعاية النفسية.


عادة وفي معظم الأحوال يختفي الأمر تلقائيًا عند الكثير من الأطفال، ولكن ما أستوقفني في رسالتك هو معاناة الطفل من تغير السلوك منذ فترة قد تتجاوز عام كامل، فمما يزيد الأمر سوءًا تعرض الطفل للتهديد الخارجي وانتقاده بشكل مستمر، ففاعلية العلاج هنا تعتمد على طول المدة التي قضاها في المعاناة، هذا فيما يتعلق بسلوك الطفل.


من ناحية فقدان الشهية أو قلة تناول الطعام فهنالك ما يعرف بفقدان الشهية العصبي، ولكننا نرى أنه من الأفضل وكنوع من التحوط عرض الطفل على طبيب مختص في طب الأطفال فقد تحدث أعراض مشابهة إذا كان هناك نقص في الحديد ووجود أنيميا، وهذا يتطلب عمل صورة دم كاملة.


وأما من جهة العلاج فإن مشكلة الزوجة مع أهل زوجها هو وضع مؤلم حقًا ويتطلب نوعًا من الصبر والحكمة في التصرف ودراسة الأسباب التي أدت إلى هذا السلوك، لذا علينا تجنب الأسباب التي تؤدي إلى الصراع بينكما، وإن لم تجدي حلًا للأمر فمن الأفضل عرض الأمر على من تثقي بهم من الأقارب للمساعدة وتوضيح خطورة الأمر على نفسية ومستقبل الطفل وتقديم يد المعونة لوقف الإهانات المتكررة.


من ناحية الطفل فكما ذكرنا يجب عرض الأمر الخاص بسوء التغذية على طبيب الأطفال وهو نوع من التحوط الطبي لعمل بعض التحاليل الخاصة وتناول العلاج إذا لزم الأمر، أما بالنسبة للجانب التأهيلي فالطفل يحتاج إلى الاندماج الاجتماعي مع الأطفال، وهو بحاجة إلى المزيد من الدعم والتشجيع ليستعيد ثقته بنفسه، احتضنيه دائما وقدمي له التحفيز والتشجيع اللغوي باستمرار فهو أمر هام وضروري، استغلي حكمتك كامرأة في إبعاده عن كل ما يضر بنفسيته ومستقبله قدر الإمكان، وأخيرًا  قد يحتاج بعض الأطفال إلى الذهاب للطبيب المختص في الطب النفسي للأطفال لعرض الأمر وطلب المساعدة إذا عجزنا عن العلاج، فقد يتم وصف بعض الأدوية البسيطة المناسبة للطفل ولكننا لا ننصح بذلك عادة قبل سن السابعة.



رسوم احمد خلف


فى إطار حرص “اليوم السابع” على التواصل المباشر مع القراء، وتقديم الخدمات المختلفة والمتنوعة، أطلقت “اليوم السابع” خدمة “وشوشة” لتلقى أى استفسارات أو مشاكل نفسية أو اجتماعية أو تربوية، على أن يتم عرض المشكلات على الخبراء والمختصين الموثوقين ونشر الردود عبر الموقع الإلكتروني والجريدة.


يمكنكم التواصل معنا من خلال رقم واتس اب 01284142493 أو البريد الإلكترونى [email protected] أو الرابط المباشر.


 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *