التخطي إلى المحتوى


© Reuters

بقلم باراني كريشنان

Investing.com – كانت التحركات في سوق النفط مبشرة مثل التحركات على الجبهة الأوكرانية هذا الأسبوع. بالنظر إلى أن فلاديمير بوتين قد حول أسعار الطاقة العالمية إلى استفتاء على حربه، فربما لا يجب أن يكون ذلك مفاجئًا. ومع ذلك بعد ما يقرب من سبعة أشهر من غزو أوكرانيا، لم يحقق ثيران النفط أرباحاً مميزة وكذلك لم تحقق “العملية العسكرية الخاصة” التي يقوم بها الرئيس الروسي شيئًا بعد.

​​استقرت أسعار على ارتفاع طفيف يوم الجمعة. لكن على أساس أسبوعي، انخفضت الأسعار للأسبوع الثالث على التوالي، وأغلق خام غرب تكساس الوسيط مرة أخرى دون مستوى 90 دولارًا للبرميل، بينما كافح خام برنت القياسي العالمي دون جدوى لاستعادة المستوى 100 دولار الذي فقده في 31 أغسطس.

والأكثر إثارة للاهتمام هو ما كان يحدث مع الرئيس الروسي وسيطرته الخانقة على أسعار الطاقة.

ففي فترة ما كان مجرد تلميح بوتين إلى وجود صعوبات في صادرات الطاقة الروسية يجعل تجار النفط يقفون في وضع الانتباه ويؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

لكن في الآونة الأخيرة، يبدو أن خطاب بوتين قد فقد تأثيره على أسعار الطاقة. وشمل ذلك تهديده بوقف تصدير النفط والغاز المتدفقين من بلاده بشكل كامل ما لم توقف مجموعة الدول السبع ما يسمى بـ “سقف أسعار” على النفط الروسي، وأن يتراجع الاتحاد الأوروبي عن العقوبات التي فرضها على خط أنابيب نورد ستريم 2.

لنكن واضحين: سوق الطاقة، بشكل عام، لا يزال العرض فيه محدودًا للغاية. وإذا حدث أي اضطراب ولو بسيط فستعود الأسعار للصراخ.

مع ذلك، لم ترتفع أسعار النفط كثيرًا من أدنى مستوياتها في سبعة أشهر قبل أسبوعين تقريبًا. وهذا بسبب العمل الإضافي الذي يقوم به بنك الاحتياطي الفيدرالي لإخافة التجار من وأسعار . وحصلت دببة النفط أيضًا على دعم من الصين التي أصبحت صديقة للإغلاق والتي يبدو أن كوفيد أصبح حبيس الزمن فيها مثل مارتي ماكفلي في فيلم الخيال العلمي، في الوقت الذي تعايش فيه العالم مع الوباء لأكثر من عام الآن.

لا تزال أسعار الغاز في أوروبا مرتفعة للغاية بالطبع. وتتجه أسعار الغاز في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها في 14 عامًا كل يوم تعاطفًا مع ما يحدث على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. هذا على الرغم من وجود إدارة على دراية جيدة بسوق الغاز تخبر بصبر أي شخص يهتم بالاستماع إلى أن إنتاج المسال في الولايات المتحدة يبلغ 13 مليار قدم مكعب في اليوم ولا يوجد شيء يمكننا القيام به بشأن رفع الطاقة الإنتاجية على الفور – حتى إذا ذهبت أوروبا إلى الجحيم هذا الشتاء، وهذا، بالمناسبة، ما يريده بوتين (أن تصل اوروبا إلى الجحيم في نعش مجمد).

على أي حال، فإن الكثير من التوقعات المرتفعة لأسعار النفط الخام والغاز في الربع الرابع من هذا العام والربع الأول من عام 2023 تستند إلى توقعات بأن الشتاء القادم سيكون قاسياً. لا أحد يعرف على وجه اليقين كيف سيحدث ذلك. إذا تبين أن العكس صحيح، يمكنني فقط أن أتخيل مقدار الأموال التي ستضيع على أولئك الذين يستمعون إلى نصيحة جيف كوري الرائعة في جولدمان ساكس (NYSE:).

لكن لنعد إلى بوتين. كان الأمر الأكثر إثارة للاهتمام من التحركات في مجال النفط هو التوبيخ العلني الذي تعرض له الزعيم الروسي يوم الجمعة والذي جاء من أحد أهم حلفائه – رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. ولسوء حظ بوتين، جاء ذلك بعد خسارة القوات الروسية المحرجة لأراضي مهمة في أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي.

أغلقت أسعار النفط الخام على انخفاض حاد متراجعة من أعلى مستوياتها يوم الجمعة – وأنهى خام غرب تكساس الوسيط مرتفعا بمقدار بنس واحد فقط – وسط أنباء عن استئناف ميناء البصرة النفطي العراقي الضخ بعد توقف قصير بسبب تسرب نفطي. وأدى انتعاش الدولار بعد التوقعات برفع سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع إلى ارتفاع أسعار النفط الخام في وقت مبكر يوم الجمعة. كانت القفزة في عدد منصات النفط الأمريكية إلى 736 منصة أمرًا سلبيًا أيضًا.

في حين هيمنت هذه الأحداث على عناوين صحف يوم الجمعة التي تناولت أنباء النفط، إلا أن صورة بوتين أصبحت أصغر إلى حد ما بسبب حليفه الرئيسي مودي، بعد أن رفض رئيس الوزراء الهندي مشاركة شغف روسيا بالحرب في أوكرانيا.

فقد قال الزعيم الهندي لبوتين “أعلم أن عصر اليوم ليس عصر حرب، وقد تحدثت إليكم عبر الهاتف حول هذا الأمر”، جاء ذلك الرد أثناء حديثهما على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي حاول الرئيس الروسي استخدامها كاستعراض لتحالفه مع الصين والهند

كان رد مودي والزعيم الصيني شي جين بينغ على بوتين والحرب في أوكرانيا مهما لأسعار النفط الخام، لا سيما من منظور فرض سقف أسعار على النفط الروسي الذي تريد مجموعة الدول السبع تطبيقه اعتبارًا من ديسمبر للحد مما يمكن أن تكسبه موسكو من صادراتها من الطاقة لتمويل الحرب ضد أوكرانيا.

وقد أعلنت الهند رفضها لفرض سقف أسعار للنفط من قبل مجموعة السبع، قائلة إن احتياجات أمن الطاقة – والاقتصاد – هي التي ستوجه مشتريات النفط الخام من قبل مصافيها. ولكن أيضًا كان هناك اعتراف ضمني من الهند بأنه كلما انخفض سعر الخام الروسي، زاد الطلب عليه من المصافي (TADAWUL:) الهندية. وهذا يؤكد بشكل أساسي هدف سقف أسعار النفط، وهو خفض الإيرادات الروسية من النفط. كما أن الدول المستوردة للنفط، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة، ستشهد أيضًا انخفاضًا في سعر البرميل في سوق العقود الآجلة عندما ينخفض سعر النفط الروسي في السوق الفعلية، مما يضغط على النفط المنافس من المملكة العربية والمنتجين الآخرين. يمكن لروسيا، بالطبع، تصدير المزيد من البراميل بأسعار مخفضة لتعويض الإيرادات المفقودة، لكن هذا ليس ما يريده بوتين ولا السعوديون.

كما امتنع زعيم الصين ” شي” عن مدح بوتين بشدة هذا الأسبوع بسبب الحرب في أوكرانيا. وأجبر ذلك الزعيم الروسي على الاعتراف علنًا “بالموقف المتوازن جيدًا لأصدقائنا الصينيين فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية”.

وفي تنازل آخر، قال بوتين يوم الجمعة إن روسيا ستفي بالتزاماتها في مجال الطاقة إذا رفع الغرب قيوده عن خط أنابيب الغاز الروسي نورد ستريم 2 الذي يمر عبر الكتلة الأوربية. قبل أسبوعين فقط، اوقف بوتين فعليًا صادرات النفط والغاز في إطار تعاملات روسيا مع الغرب.

وقال جون كيلدوف، الشريك في صندوق تحوط الطاقة في نيويورك، أجين كابيتال، “إنها حقيقة: حديث بوتين المخيف عن الطاقة أصبح أقل رعبا هذه الأيام”. وأظهر الحليفان الرئيسيان لروسيا، الهند والصين، هذا الأسبوع أنهم أشبه بأصدقاء في أوقات الرخاء أكثر من كونهم أصدقاء يقفون إلى جانب بوتين في قلب العاصفة.”

النفط: تسويات السوق ونشاط التداول

أغلق خام غرب تكساس الوسيط المتداول في نيويورك عند 85.40 دولارًا للبرميل بعد تسوية الجلسة الرسمية مرتفعًا سنتًا واحدًا فقط عند 85.11 دولارًا.

على مدار الأسبوع، انخفض مؤشر الخام الأمريكي بنسبة 2٪ تقريبًا، مضيفًا مزيدًا من الخسارة إلى ما يقرب من 7٪ خسارة خلال الأسبوعين السابقين.

وأغلق خام برنت المتداول في لندن عند 91.57 دولارًا، بعد تسوية الجلسة الرسمية مرتفعاً 51 سنتًا، أو 0.6٪، عند 91.35 دولارًا للبرميل.

على مدار الأسبوع، انخفض المؤشر العالمي للنفط بنسبة 1.6٪، مضيفًا إلى التراجع الذي يقارب 9٪ خلال الأسبوعين الماضيين.

النفط: توقعات الأسعار

قال سونيل كومار ديكسيت، كبير الاستراتيجيين التقنيين في SKCharting.com، إنه من الناحية الفنية ما زال النفط عالقًا بين المطرقة والسندان.

قال ديكسيت: “الإعداد لحركة السعر ضعيف للغاية”. “طالما ظل خام غرب تكساس الوسيط أدنى من 88.50 دولارًا أمريكيًا، فسوف تستمر الدببة في الدفع للهبوط إلى 82.50 دولارًا و 81.20 دولارًا أمريكيًا. إذا فشلت هذه المنطقة كدعم، فسنصل إلى مستوى فيبوناتشي 78.6٪ عند 77 دولارًا. “

وأشار إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين، فشل مؤشر الخام الأمريكي في تحقيق اختراق مستدام فوق 88.43 دولارًا (61.8٪ تصحيح فيبوناتشي من 62.43 دولارًا – 130.50 دولارًا) على الرغم من اختبار المستوى 90.37 دولارًا و 90.17 دولارًا.

قال ديكسيت في تحليله: “تسبب انخفاض الأسبوع الماضي إلى 81.20 دولارًا في بعض الارتداد مع اقتراب الأسعار من متوسط مؤشر بولينجر باند الشهري عند 82.47 دولارًا، ومع ذلك، فإن تراجع ثقة المشترين أدى إلى إبقاء الأسعار منخفضة”. “يستمر مؤشر استوكاستك الأسبوعي عند 9/8 مع التراجع إلى ما دون علامة 20 للأسبوع السابع على التوالي، بينما يتراجع مؤشر القوة النسبية RSI)) الأسبوعي إلى مناطق ذروة البيع.”

على الجانب الآخر، يمكن للاختراق المستمر فوق 88.50 دولارًا أن يدفع باتجاه استئناف الانتعاش نحو المتوسط الأسي لمدة 50 أسبوعًا البالغ 92.08 دولارًا وأن يحاول اختبار المستوى 96.50 دولارًا (مستوى فيبوناتشي 50٪) و 97.10 دولارًا، والذي يمثل المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم.

: تسويات السوق ونشاط التداول

إنه لأمر مدهش ما فعله الذهب في الـ 24 ساعة الأخيرة من الأسبوع المنتهي للتو، مقارنة بالـ 24 شهرًا الماضية.

يوم الخميس، عندما لم تفعل أسواق العملات الأجنبية ولا أسواق السندات ما يكفي لتحريك بوصلة أسعار الذهب، وجد الدببة أنه من المناسب دفع المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته عند 1,600 دولار التي شوهدت قبل تفشي الوباء في عام 2020 والذي أدى في النهاية إلى وصول الذهب لأعلى مستوياته على الإطلاق، حيث حلقت السبائك فوق 2100 دولار.

في العالم المثالي، تتزامن تحركات السوق تمامًا مع الأخبار والبيانات ومصفوفات التقييم الأخرى للأصل المحدد. في العالم الواقعي، بالطبع، هناك فرصة أكبر لأن تكون الأشياء إما مفرطة في الحماس أو شديدة الكآبة.

ويوم الخميس تخطت عمليات بيع الذهب حدود الكآبة. فقد أثرت مشاعر العزوف عن المخاطرة التي شهدتها سوق السلع على صفقات الشراء في المعدن الأصفر. وتم تفعيل أوامر وقف الخسائر في الذهب واحدًا تلو الآخر، حيث تأرجح السوق وسط موجة ذعر لا مبرر له.

ونتيجة لذلك أغلقت العقود القياسية الآجلة للذهب في بورصة كومكس بنيويورك لشهر ديسمبرعند 1,684.50 دولارًا بعد تسوية الجلسة الرسمية مرتفعاً بقيمة 6.20 دولارًا، أو 0.4٪، عند 1,683.50 دولارًا. وانخفض بنسبة 2.6٪ وأغلق في المنطقة الحمراء للأسبوع الرابع من أصل خمسة أسابيع.

استقر السعر الفوري للسبائك، والذي يتابعه بعض المتداولين عن كثب أكثر من العقود الآجلة، على ارتفاع بقيمة 10.90 دولار، أو 0.7٪، عند 1,675.42 دولار. وفي هذا الأسبوع، خسر الذهب الفوري 2.4٪، واستقر أيضًا في المنطقة الحمراء للأسبوع الرابع من خمسة.

بينما تفصلنا 72 ساعة أخرى قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر بشأن أسعار الفائدة، هناك مجال لأن تصبح الأمور غير مريحة لثيران الذهب لفترة قبل أن يتحسن الوضع.

الذهب: توقعات الأسعار

وأشار ديكسيت من SKCharting إلى إن انخفاض الذهب إلى ما دون 1,681 دولارًا على مدار الأسبوع الماضي قد زعزع ثقة الثيران حيث يتوافق الانخفاض مع تصحيح فيبوناتشي 38.2٪ من الارتفاع طويل الأجل في السبائك عندما ارتفعت من 1,046 دولارًا إلى 2,073 دولارًا.

وقال “مع هذا الانخفاض الهائل الذي دفع المعدن إلى ما دون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 200 أسبوع البالغ 1,676 دولارًا والمتوسط المتحرك الأسي لفترة 50 شهرًا البالغ 1,670 دولارًا، يزداد الاحتمال بانخفاض الذهب أكثر إلى المستوى التالي هبوطيًا. نحن نتحدث هنا عن مستوى تصحيح فيبوناتشي 50٪ البالغ 1,560 دولارًا مع رفع سعر الفائدة الفيدرالية التي يمكن أن تضيف إلى قوة وعوائد “.

ولكن وفقًا لـ “المدرسة القديمة”، من المرجح أيضًا أن يرتد الذهب لأعلى نحو منطقة الدعم المكسورة والتي تحولت إلى منطقة مقاومة عند 1,700 – 1,710 دولار قبل استئناف الانخفاض نحو 1,560 دولارًا.

وأشار ديكسيت إلى أنه “باختصار، أصبح المعدن مقومًا بأقل من قيمته الحقيقية على مدى الأشهر الستة الماضية حيث تراكمت عليه خسائر هائلة بلغت 420 دولارًا أمريكيًا”.

في حين أن مؤشر ستوكاستيك الأسبوعي والشهري عند 9/14 و 5/11 قد وصل إلى مناطق ذروة البيع، فإن مؤشر ستوكاستيك اليومي قد حقق بالفعل تداخلًا إيجابيًا.

“مع بداية الأسبوع القادم، قد يستهدف الانتعاش مستوى 1,695 دولارًا و 1,705 دولارًا في البداية.

قد يتدخل المشترون عند حوالي 1,670 – 1,665 دولارًا. من ناحية أخرى فإن رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 75 نقطة أساس لم يتم تضمينها في الكعكة فحسب بل تم هضمها بالفعل. إذا تم رفع الفائدة 100 نقطة أساس لأي سبب، فسوف يذوب الذهب أسرع من الجليد في حرارة 100 فهرنهايت. ويمكن أن نصل إلى 1,618 دولارًا في لمح البصر “.

إخلاء المسؤولية: ليس لدى باراني كريشنان مراكز مفتوحة في السلع والأوراق المالية التي يكتب عنها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.