التخطي إلى المحتوى

قضت محكمة الاستئناف في دبي بالسجن 15 عاماً بحق «مهندس» يحمل جنسية دولة أجنبية، أدين بالاعتداء على خادمته حتى الموت بعد احتجازها وتعذيبها، وأيدت محكمة التمييز الحكم.

وتفصيلاً، أفادت أوراق الدعوى وتحقيقات النيابة العامة بأن الخادمة (المجني عليها) كانت تعمل لدى المتهم في شهر أكتوبر من عام 2019، وبعد قرابة خمسة أشهر بدأ يعتدي عليها بشكل متكرر وعنيف، وتمادى في سلوكه العنيف لدرجة غير إنسانية حتى انهارت الخادمة جسدياً بشكل كامل وأصابها الهزال، فحملها إلى المستشفى، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة.

ووجهت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب جنايات حجز المجني عليها وحرمانها من حريتها باستعمال القوة وتعذيبها بدنياً ونفسياً لمدة تقارب ستة أشهر حتى أفضى إلى وفاتها.

وبعد نظر الدعوى من قبل محكمة أول درجة انتهت في شهر سبتمبر الماضي إلى إدانة المتهم والحكم عليه بالسجن المؤبد، ومن ثم إبعاده عن الدولة.

من جهتها لم ترتضِ النيابة العامة الحكم وطعنت عليه مطالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهم ليكون في ذلك زجراً لغيره، كما طعن المتهم على الحكم من جانبه.

ودفع الممثل القانوني للمتهم، المحامي محمد النجار، أمام محكمة الاستئناف، بانتفاء جريمة الحجز، لافتاً إلى أن المجني عليها كانت تعمل خادمة في المنزل ووجودها هناك أمر طبيعي، ولازمت الشقة خلال فترة حدوث الواقعة مثل بقية أفراد الأسرة في ظل ظروف جائحة كورونا والتقيد بالبقاء في المنازل، بحسب إفادة زوجة المتهم.

وأفاد النجار بأن موكله اعترف بارتكاب جريمة الاعتداء المفضي إلى الموت فيما أنكر جنايتي الحجز غير القانوني المصحوب باستعمال القوة والتعذيب وهتك العرض بالإكراه، لافتاً إلى أن النيابة أخذت باعتراف المتهم في ما يدينه، وتجاهلت الاعترافات التي تفيده.

وأشار إلى أن المجني عليها كانت تخرج لإلقاء القمامة كما أنها حولت آخر راتب حصلت عليه قبل شهر من وفاتها لأسرتها، وهذا يدل على أنها لم تكن محتجزة، بل كان في إمكانها الاستنجاد أو إثارة الصخب إذا كانت تتعرض للتعذيب.

وذكر أن أوراق القضية خلت من أي دليل يقيني على احتجاز المجني عليها قسراً، فضلاً عن أن المتهم كان يقيم برفقة أسرته، وليس من المتخيل أن يقوم بكل هذه الممارسات أمام زوجته وابنيه، كما لا يوجد شهود على حوادث الاعتداء والضرب والحجز.

وأوضح أن موكله اعترف بأن نيته انحسرت في تأديب المجني عليها، ولم يكن يعلم بأنها مصابة بمرض الاسقربوط الذي كان سبباً في إصابتها بالهزال والضعف والتكاسل عن العمل، ولم تصرح بمرضها لأنها كانت غالباً تريد المحافظة على عملها.

كما دفع بتثبيت عفو أولياء الدم عن حقهم في القصاص، بعد دفع الدية الشرعية من قبل أهل المتهم، مطالباً ببراءة موكله من تهم الحجز والتعذيب وهتك العرض بالإكراه.

من جهتها أكدت هيئة المحكمة اطمئنانها إلى تقرير الطب الشرعي الذي انتهى إلى تكرار التعدي على المجني عليها، بأساليب عدة وعنيفة، وعدم إصابتها بأمراض سابقة على ما تعرضت له من معاناة، مشيرة إلى أن التقرير يتسق مع اعتراف المتهم باعتدائه المتكرر عليها.

ورأت المحكمة أن استئناف المتهم لم يأت بجديد ينال من سلامة حكم أول درجة، كما رفضت المحكمة طعن النيابة العامة، مشيرة إلى أنها ترى أن العقوبة المقضي بها تتناسب مع ظروف الدعوى، وقضت بتعديل العقوبة من السجن المؤبد إلى السجن 15 عاماً لظروف المتهم وتنازل ورثة المجني عليه، وأيدت محكمة التمييز الحكم ليصبح نهائياً. 

أولياء الدم تنازلوا عن القصاص بعد دفع الدية الشرعية من قبل أهل المتهم.


تستقبل «الإمارات اليوم» عبر صفحة «محاكم»، استشارات قرائها واستفساراتهم لمعرفة وجهة النظر القانونية فيها.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share

طباعة




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.